مؤسسة آل البيت ( ع )
69
مجلة تراثنا
قال عبد الله بن أحمد : " سمعت أبي يقول : كان ابن أبي ذئب ومالك يحضران عند الأمراء فيتكلم ابن أبي ذئب يأمرهم وينهاهم ومالك ساكت . قال أبي : ابن أبي ذئب خير من مالك وأفضل " ( 69 ) . أقول : فهو في هذه الحالة مثل شيخه الزهري ، فيتوجه إليه ما ذكره الإمام السجاد عليه السلام في كتابه إلى الزهري ( 70 ) . 6 - حمل الحكومة ، الناس على الموطأ وفتاوى مالك : وكان من الطبيعي أيضا أن يقابل من قبل الحكام بالمثل : فقد قال له المنصور : اجعل هذا العلم علما واحدا . . . ضع الناس كتابا أحملهم عليه . . . نضرب عليه عامتهم بالسيف ، ونقطع عليه ظهورهم بالسياط . . . ( 71 ) . وقال له : لئن بقيت لأكتبن قولك كما تكتب المصاحف ، ولأبعثن به إلى الآفاق فأحملهم عليه . . . ( 72 ) أن يعملوا بما فيها ولا يتعدوه إلى غيرها ( 73 ) . ولما أراد الرشيد الشخوص إلى العراق قال لمالك : ينبغي أن تخرج معي ، فإني عزمت أن أحمل الناس على الموطأ كما حمل عثمان الناس على القرآن ( 74 ) . ثم أراد هارون أن يعلق الموطأ على الكعبة ! ( 75 ) . ونادى منادي الحكومة : " ألا لا يفتي الناس إلا مالك بن أنس " ( 76 ) .
--> ( 69 ) العلل ومعرفة الرجال 1 / 179 . ( 70 ) لاحظ ترجمة الزهري في بحثنا المنشور في " تراثنا " العدد 23 . ( 71 ) الديباج المذهب : 25 ، شرح الزرقاني 1 / 8 ، الوافي بالوفيات - ترجمته . ( 72 ) تذكرة الحفاظ 1 / 290 . ( 73 ) كشف الظنون 8 / 1902 عن طبقات ابن سعد . ( 74 ) مفتاح السعادة 2 / 87 . ( 75 ) كشف الظنون 2 / 1908 . ( 76 ) وفيات الأعيان 3 / 284 ، مفتاح السعادة 2 / 87 ، مرآة الجنان 1 / 375 .